بروتوكول سبق الويب
أنشأ ليز إيرنست فينغر في معهد ستانفورد للأبحاث، في الأصل لمساعدة الباحثين على إيجاد بعضهم البعض على أجهزة ARPANET المبكرة. سمح البروتوكول للمستخدم بالاستعلام عن مضيف بعيد للحصول على معلومات حول اسم مستخدم محدد، معيدًا ما وضعه ذلك المستخدم في ملف مثل .plan أو .project. بحلول أواخر الثمانينيات، أصبحت فينغر وسيلة تواصل اجتماعي غريبة: حيث كان الأكاديميون والهواة يحدّثون ملفات .plan الخاصة بهم بملاحظات مرحة، وجداول زمنية، وحتى شعرًا. كانت الخدمة سلفًا لوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، حيث قدمت طريقة لا مركزية ونصية لبث حضور الفرد وأفكاره.
مع انفجار الويب في التسعينيات، نسي الجمهور فينغر إلى حد كبير. ومع ذلك، لم تختفِ أبدًا. لا تزال أنظمة يونكس ولينكس تشحن عملاء وخوادم فينغر، ويواصل مجتمع صغير مخلص تشغيل خوادم عامة. في السنوات الأخيرة، ارتفع الاهتمام مرة أخرى، مدفوعًا بمزيج من الحنين، والرغبة في تفاعلات عبر الإنترنت أبسط، وعدم الثقة المتزايد في منصات التواصل الاجتماعي المركزية. بدأ كتّاب التكنولوجيا وهواة الحوسبة القديمة بالاحتفاء بفينغر كنوع من "شبكة التواصل الاجتماعي" التي سبقت فيسبوك بعقود، وظهرت تطبيقات جديدة تسمح للمستخدمين الحديثين بمشاركة التحديثات عبر فينغر عبر اتصالات مشفرة.
إن إحياء فينغر هو جزء من حركة أوسع نحو بروتوكولات مفتوحة ولا مركزية ويتحكم فيها المستخدم. إنه يتردد مع روح IndieWeb والفيديفرس، حيث يمتلك المستخدمون بياناتهم ويختارون خوادمهم. بساطة فينغر هي قوتها: لا خوارزميات، لا إعلانات، لا جمع بيانات—فقط اتصال مباشر ونصي بين الأفراد. في حين أنه من غير المرجح أن ينافس تويتر أو ماستدون، فإن استمراره يذكرنا بأن اللبنات الأولى للإنترنت لا تزال تحمل دروسًا في الصمود وسيطرة المستخدم.
للمهتمين بماضي ومستقبل الهوية عبر الإنترنت، تقدم فينغر دراسة حالة رائعة. إنها تُظهر أن التكنولوجيا لا تتطور دائمًا بشكل خطي؛ أحيانًا تظل الأفكار الأقدم ذات صلة ببساطة لأنها تحل حاجة إنسانية أساسية: مشاركة من نحن مع الآخرين، بأبسط طريقة ممكنة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.